أحمد بن علي الرازي
260
شرح بدء الأمالي
على كل بر وفاجر فيها نفس الحديث ويصلى على كل كبير وصغير ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم ومن لا يصلى خلف أحد أو على جنازة صغير كان رافضيا ؛ لأنهم لا يصلون خلف أحد . ولا يخرج على أحد من المسلمين ولا يرميه بالسيف بغير حق ، إلا من وجب عليه السيف ، والطاعة للأمراء والجهاد ماضيان من أئمة المسلمين برهم وفاجرهم إلى يوم القيامة لا يبطلهما شيء ولا ينقصهما ، ويصلى خلف كل أمير برا وفاجرا صلاة الجمعة والعيدين ، ولا يخرج عليه بالسيف ، ويكون له مطيعا بغير المعاصي ؛ لأن الإمام إذا لم يكن مطاعا يؤدى ذلك إلى الإخلال بنظام الشرع وأمور الدين إلى وقوع التنازع والاختلاف بين المسلمين لو دامت أدى ذلك إلى التقاتل ، وفيه من الفساد ما لا يخفى فثبت لهذه الدلائل أن طاعة الأئمة والسلاطين فريضة وإن يأمروا المعاصي ، فالإثم عليهم ولا إثم على الفاعل المكلف « 1 » ولا يعزل السلطان عن الإمامة والولاية وإن ظلموا حتى يعدل وإن كان جائرا لما فيه من الفساد من [ 180 ] سفك الدماء وانتهاب الأموال ، وإن حكم فحكمه جائز فيما يوافق الحق ، وكل من استولى على بلدة بالقهر والغلبة ولا يكون لهم عليه قوة فإنه يصير عليهم سلطانا وتنفذ عليهم أحكامه ، وإن لم يكن ولاية الخليفة وكل من بايعه المسلمون وولوه أمرهم فإنه يجوز أن يكون عليهم خليفة ، وأي قبيلة كان ، ولا يجوز الخليفة إلا من قريش كما ذكرنا ، والأفضل أن يكون هاشميا . ولا بدّ للمسلمين من إمام يقوم بمصالحهم لتنفيذ أحكامهم ، وإقامة حدودهم ، ويسد ثغورهم ويجهز جيوشهم ، وأخذ صدقاتهم ، وصرفها إلى مستحقيها ، وأن يكون بالغا عاقلا ذكرا عادلا عالما بالحلال والحرام مهتديا إلى وجوه السياسات ، وتدبير هيئات الحروب ، قادرا
--> ( 1 ) قوله : « ولا إثم على الفاعل المكلف » ، قلت : هذا مردود بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . لا سيما طاعته في إتلاف الأموال والقتل وإقامة المنكرات . قال ابن تيمية : وكما لو أكره رجل رجلا على قتل مسلم معصوم ، فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين ، وإن أكرهه بالقتل ، فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو ، بل إذا فعل ذلك كان القود على المكره جميعا عند أكثر العلماء كأحمد ومالك والشافعي في أحد قوليه ، وفي الآخر يجب القود على المكره المباشر كما روى عن زفر ، وأبو يوسف يوجب الضمان بالدية بدل القود ولم يوجبه ا . ه . الفتاوى الكبرى : ( 4 / 351 ) ، ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله ص 456 وما بعدها ) .